هل تغير الزمان أم فسد الذوق؟
مع الملاءة المالية الكافية..يمكن الجزم بأن ثياب الإنسان قد تكون جزءًا أصيلاً من شخصيته وتعبيرًا عن دواخلها ونزعاتها وتحولاتها.
من الظواهر اللافتة في السنوات الأخيرة، وظهر ذلك بوضوح خلال شهر رمضان الحالي..إفراط الأجيال الجديدة من القراء والمبتهلين في اختيار ألوان زاعقة جدًا، واكسسوارات مجنونة، لا تناسب مقام التلاوة والإنشاد الديني، بل وتتماس مع ألوان ملابس مطربي المهرجانات وراقصات الساحل الشرير!
هنا ينبغي التذكير بأن قراء ومبتهلي الرعيل الأول، ومنهم مَن أفاض الله عليه بالرزق الكثير، لم يكسروا يومًا الوقار المطلوب والمهابة المفروضة للقارئ والمبتهل بمثل هذه الألوان المزركشة الصارخة الفاقع لونها ولا تسر الناظرين، فضلاً عن الإكسسوارات المبالغ فيها على طريقة المرحوم شعبان عبد الرحيم سابقًا، وكروان مشاكل حاليًا..وبينهما حسن شاكوش وحمو بيكا!
الأفضل أن تبالغوا أثناء التلاوة والالتهاب في توقيركم لكتاب الله وما نزل من الذكر وما تبتهلون به لله تعالى: شكلاً ومضمونًا، بعدما عدمتم الأداء المتفرد والصوت المتميز، وصرتم أشباهًا متشابهين، حتى تشابهت علينا أصواتكم، وإنا إن شاء لمهتدون.
لو أن مستشار الإذاعة الراحل محمد حسن الشجاعي ١٨٩٩-١٩٦٣ قام من مرقده وطاف على فعاليات الإذاعة والتلبفزيون والمحافل القرآنية المختلفة، ورأى هذه الفوضى العارمة بين القراء والمبتهلين لفعل فعلته التي فعلها، عندما صادف في خمسينيات القرن الماضي قارئًا غير مهندم، وكان يتجول في الشارع، وليس متربعًا على دكة التلاوة، حيث أوقفه ٦ أشهر!!
أزمتنا -في الأساس- لا تكمن في قراء ومبتهلين عشوائيين، وبعضهم محدث نعمة، ولكن في مسؤولين تخلوا عن مسؤوليتهم بشكل كامل، فسادت الفوضى واستشرت، حتى صار الصواب خطأ، والخطأ صوابًا!
















