حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام
رسالة إلى قلبك: مستقبلك بين الضمان والاختيار
أيها الشاب الرائع، في زحام الحياة، وبينما تطاردك الأرقام، وتضغط عليك الأسعار، وتسرق الشاشات ساعات عمرك، قف قليلاً وتنفس. هذه الكلمات ليست محاضرة جافة، بل هي يد تمتد إليك برحمة، لترمم ما انكسر من طموحك، ولتضيء لك شمعة في ممر مستقبلك.
إن الحقيقة التي تغيب عنا وسط ضجيج الحياة هي أن مستقبلك الدنيوي ورزقك قد تكفل به الله سبحانه، فما كان لك سيأتيك رغم ضعفك، وما ليس لك لن تناله بقوتك. أما مستقبلك الأخروي، فهو المساحة التي منحك الله فيها حرية الاختيار المطلقة، فأنت من ترسم ملامح قصورك هناك، وأنت من تختار مقامك. فلماذا نهلك أنفسنا في القلق المفرط على المضمون، ونفرط في المساحة التي نملك فيها حق التغيير والاختيار؟
نحن نعيش اليوم في عصر الإيمان الكامل بالماديات، حيث يظن الشاب أن قيمته في نوع هاتفه أو في رصيده فقط، وهذا الفكر جعلنا ننسى مسبب الأسباب. احذر الغفلة، فتلك الشاشات التي تلتهم وقتك ليست مجرد تسلية، بل هي لصوص تسرق منك القدرة على الإبداع. وتوقف تماماً عن المقارنة، فمقارنة حياتك من الداخل بصور الآخرين من الخارج هي أسرع طريق لقتل الطموح، فلكل إنسان مساره الخاص وتوقيته المختلف.
الحل يبدأ من داخلك بخطوات بسيطة لكنها عميقة؛ ابتعد عن الكسل والخمول، واشتغل في أي مجال متاح أمامك الآن. لا تنتظر الوظيفة المثالية، فالتدريب والعمل هما استثمارك الحقيقي، واعلم أن الفشل ليس نهاية العالم بل هو أول سطر في كتاب نجاحك. رتب أولوياتك ليومك وغدك فقط، ولا تحمل همَّ السنوات القادمة وأنت لم تنجز مهام يومك البسيطة.
اجعل الصلاة بوصلتك في كل مكان، فهي الضمان الحقيقي لمستقبل الآخرة والسكينة في الدنيا. واذكر الله دائماً، حتى في لحظات تقصيرك أو عصيانك، فالله لا يغلق بابه في وجه العائدين. استثمر في جسدك بالرياضة فهي تغير كيمياء عقلك وتطرد الطاقة السلبية، وابتعد عن التدخين الذي يستنزف صحتك ومالك ووقتك.
لا تنتظر حتى تتغير الظروف لكي تشعر بالرضا، بل استشعر نعم الله الموجودة بين يديك الآن. حالك الذي تعيشه هو الحياة بكل تفاصيلها، والحمد ليس مجرد كلمة بل هو حالة يقين تحول القليل إلى كثير. الحياة قد تكون قاسية، لكن روحك أقوى بالاستعانة بالله وبالسعي الصادق، فمن ضمن لك الرزق ينتظر منك العمل، وأنت تستحق مستقبلاً أجمل، فابدأ بصناعته الآن
.حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام

0 تعليقات