google.com, pub-1351437658106325, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الكاتب والمفكر قلم السلام حمدي قنديل

Ticker

6/recent/ticker-posts

Ad Code

Responsive Advertisement

الكاتب والمفكر قلم السلام حمدي قنديل


 الكاتب والمفكر قلم السلام حمدي قنديل 

الي من يهمه الامر 

نحو طفولة آمنة: رؤية عملية لحماية الأبناء من التشوه النفسي وعزل "الرؤية" عن ساحات القضاء

مقدمة: أطفالنا ليسوا ضحايا في حروب الكبار

تُعد الأسرة هي الحصن الأول والبيئة الحاضنة لنمو الإنسان سليم النفس متزن العقل. غير أن الخلافات الزوجية وانفصال الروابط أحياناً يفرضان واقعاً قتالياً مراً يدفع ثمنه الأبناء الأبرياء. وحين تتحول "رؤية الطفل" بعد الانفصال إلى ساحة للصراع والنزاعات القضائية الممتدة، فإننا لا نعاقب الأب أو الأم فحسب، بل ندمر اللبنة الأساسية لبناء جيل سليم نفسياً وخالٍ من العقد والصدمات. من هنا تنبثق الحاجة الماسة إلى رؤية شجاعة وعملية تخرج حقوق الطفل النفسية من أروقة المحاكم، وتضع آليات حضارية واضحة وصارمة لضمان حق الرؤية بكل احترام وتقدير، وبعيداً عن أي حسابات شخصية أو صراعات بين الطرفين.











أولاً: أبعاد المشكلة وتكلفة الصراع على نفسية الطفل

حين يرى الطفل أحد والديه يُحرم منه، أو يشهد معارك طاحنة ومهينة أثناء تسليمه ورؤيته في أماكن غير مهيأة (مثل مراكز الشباب أو الأقسام تقليدياً)، تتزعزع ثقته بالعالم ويصاب بالخوف والقلق المستمر، وتتولد لديه اضطرابات نفسية وسلوكية تمتد معه طيلة حياته. إن استمرار ربط "الرؤية" بالدعاوي القضائية الطويلة يجعل الطفل رهينة ومادة للضغط بين الأب والأم، وهو ما يتنافى تماماً مع أبسط قواعد التربية السليمة وحقوق الطفل التي نصت عليها المواثيق الدولية والإنسانية.

ثانياً: ملامح الرؤية العملية لبناء جيل بلا أمراض نفسية

لكي نبني جيلاً سوياً، لابد من تنظيم "رؤية الطفل" بصورة إنسانية، حضارية، ومباشرة بعيداً عن تعقيدات المحاكم، وفق القواعد التالية:

إلغاء ارتباط الرؤية بالقضايا والمحاكم:

يجب أن يُنظر لحق الرؤية كحق أصيل للطفل في التواصل مع أبيه وأمه معاً، بعيداً عن أروقة التقاضي الطويلة. فتواجد الأب في حياة طفله بعد الانفصال ضرورة حتمية للنمو النفسي المتوازن، ولا ينبغي أن يتوقف هذا الحق على نزاعات مادية أو نفقات.

آلية تسليم آمنة ومتحضرة (خطوة بخطوة):

الذهاب المباشر: يتقدم الأب بكل تقدير وا احترام إلى منزل الحضانة (بيت الأم) لأخذ ابنه للرؤية.

التوثيق الذكي للوقاية: كإجراء احترازي يضمن حقوق الطرفين ويمنع أي افتعال للمشكلات، يقوم الأب بتسجيل فيديو قصير بمحموله لحظة دق الجرس ومقابلة الطرف الآخر بكل هدوء.

حسم المشكلات القانونية الرادعة:

في حال حدوث أي تعنت أو مشكلة مفتعلة من أي طرف، يتوجه الأب فوراً إلى الجهة المختصة (قسم الشرطة أو لجنة حماية الطفل التابعة للتضامن الاجتماعي/المجلس القومي للطفولة والأمومة).

يتم عرض فيديو التوثيق بكل شفافية، وتطبيق غرامة مالية تصاعدية ومتدرجة على من يثبت تعمده تعطيل حق الطفل أو افتعال الأزمات، لردع أي محاولة لاستخدام الأبناء كأداة ضغط.

فصل تام بين "الرؤية" و"النفقة":

إن التزام الاب بالنفقة هو واجب شرعي وقانوني لا مساومة فيه، ولكن التخلف عنها أو النزاع حولها لا يجوز أبداً أن يكون مبرراً لحرمان الطفل من أبيه، أو حرمان الأب من رؤية طفله. يجب أن تسلك النفقات مسارها القانوني المستقل تماماً عن حقوق الرؤية والتواصل العاطفي.

ثالثاً: مقترح موجه للجهات المختصة (خارطة طريق للتنفيذ)

إلى الجهات المعنية كافة (وزارة التضامن الاجتماعي، المجلس القومي للطفولة والأمومة، الجهات التشريعية والقضائية):

المطلب الأول: إصدار تشريع أو تنظيم إداري يعزل قضايا "الرؤية والاستظهار" عن بطء التقاضي، وتحويلها إلى نظام إخطار تنظيمي مباشر يحمي مصلحة الطفل الفضلى.

المطلب الثاني: اعتماد توثيق الفيديو كأداة إثبات رسمية أمام لجان حماية الطفل وأقسام الشرطة لتوثيق حالات التعنت أو الالتزام، مع إقرار عقوبات مالية رادعة ومتدرجة لمن يعرقل حق الطفل في التواصل الأبوي.

المطلب الثالث: توجيه لجان حماية الطفل في المحافظات لتلقي هذه البلاغات وسرعة البت فيها بحلول فورية تمنع تفاقم الأزمات النفسية للصغار.

خاتمة

إن حماية صحة أبنائنا النفسية هي أمن قومي اجتماعي. الأطفال هم ثمرة المستقبل، وإنشاء جيل سوى ومعافى يتطلب منا شجاعة تشريعية ومجتمعية لرفع حروب الكبار عن صغارنا. تيسير الرؤية وحمايتها من العبث والنزاعات هو أقل ما يمكن أن نقدمه لكي ينشأ الطفل وهو يدرك أنه محبوب ومصون الكرامة من كلا والديه، بغض النظر عن حالة العلاقة الزوجية بينهما.

إرسال تعليق

0 تعليقات