Ticker

6/recent/ticker-posts

Ad Code

Responsive Advertisement

قلم السلام حمدي قنديل

 قلم السلام حمدي قنديل 

صراع الفطرة والتشريع في مواجهة الحداثة المادية بقلم قلم السلام

​تقف الأسرة المسلمة اليوم في قلب معركة فكرية وتشريعية تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال أصول التكوين البشري والاجتماعي كما رسمها الوحي الإلهي فالله عز وجل حين اختار للإنسان الزواج مسارا وحيدا للاستقرار لم يكن ذلك مجرد تنظيم للعلاقة بين الجنسين بل كان إرساء لميثاق غليظ يحفظ الأنساب ويصون الكرامة ويحقق الاستخلاف في الأرض ومن كمال هذا التشريع وواقعيته أن أباح التعدد لمن استطاع إليه سبيلا سدا لأبواب الفساد وصيانة للمجتمع من الانحرافات الأخلاقية التي تتربص به عند كل منعطف

​إلا أن المشهد المعاصر يكشف عن مفارقة مؤلمة حيث استبدل الإنسان المعاصر هذا المسار المستقيم بمسالك الإباحية والتفلت التي زينها الشيطان في صورة حريات شخصية وحقوق مطلقة فبينما نجد الشريعة الإسلامية تحث على تيسير الحلال وتقليل كلفته امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه نجد الواقع الاجتماعي والقوانين الوضعية قد وضعت العراقيل والشروط التعجيزية أمام الشباب مما جعل الوصول إلى العفاف طريقا شائكا وصعبا وفي المقابل فُتحت أبواب العلاقات غير الشرعية وسُهلت سبلها لتصبح البديل المتاح والميسر في غياب الرقابة الإيمانية والاجتماعية

​إن أخطر ما يواجه الكيان الأسري في وقتنا الراهن هو المحاولات الممنهجة لضرب مفهوم القوامة الذي أقره القرآن الكريم في قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فاستهداف هذا القوام الفطري للرجل لم يكن من أجل إنصاف المرأة بقدر ما كان لزعزعة استقرار البيت المسلم حيث صيغت قوانين تحت مسميات براقة تمنح المرأة سلطة وهمية تخرجها من فطرتها الرقيقة وتدفعها لمزاحمة الرجل في دوره القيادي مما حول العلاقة الزوجية من سكن ومودة إلى صراع قضائي وقانوني أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الأسر وتشتت الأبناء

​لقد أراد الإسلام للمرأة أن تكون ملكة متوجة في حصنها مصونة برعاية الرجل ومخدومة بفضل قوامته إلا أن خطوات الشيطان وخطط التغريب عملت على إخراجها من هذا الدور السامي وإقناعها بأن عزتها تكمن في التخلي عن قيمها وأصالتها وسهلت لها كل طرق التمرد على السنن النبوية حتى غابت عن ذهن الكثيرات تلك المكانة العالية التي منحها الإسلام لهن كقوارير يجب الرفق بهن لا إقحامهن في صراعات وجودية تخالف طبيعتهن

​إن العودة إلى المسار الصحيح تقتضي منا وقفة جادة لإعادة إحياء المنهج النبوي في بناء الأسرة وتسهيل طرق الحلال ومواجهة الزخم الإعلامي والقانوني الذي يسعى لتغريب المجتمع المسلم فالحل لا يكمن في ابتكار نظريات جديدة بل في الاستمساك بالعروة الوثقى واليقين بأن سعادة البشرية لن تتحقق إلا بالانصياع لمراد الله في خلقه والعودة إلى ظلال الزواج الشرعي الذي يضمن للفرد طهارته وللمجتمع بقاءه وللمرأة ملكها المصون في ظل شريعة رب العالمين

قلم السلام حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام

إرسال تعليق

0 تعليقات