Ticker

6/recent/ticker-posts

Ad Code

Responsive Advertisement

معرض الشباب بجمعية البحرين للفنون التشكيلية يحتفي بتجارب جيل جديد من الفنانين البحرينيين




 معرض الشباب بجمعية البحرين للفنون التشكيلية يحتفي بتجارب جيل جديد من الفنانين البحرينيين

شيرين فريد- مملكة البحرين

احتضنت قاعة جمعية البحرين للفنون التشكيلية "معرض الشباب" بمشاركة ٣١ فنانًا وفنانة بحرينية بمقر إنجاز البحرين، تجارب فنية متنوعة الاتجاهات والأساليب لدى الجيل الجديد، وتؤكد استمرار حضور الحركة التشكيلية البحرينية من خلال طاقات شابة تحمل رؤى مختلفة وتجارب متجددة.

وجاء المعرض مساحة للحوار والتفاعل بين الفنانين الشباب، حيث تنوعت الأعمال بين الرسم والنحت والتجارب الرمزية والسريالية والمعاصرة، مقدمةً مقاربات بصرية متعددة تجمع بين التعبير الشخصي والبحث في قضايا الإنسان والهوية والطبيعة والذاكرة.




وأكدت الشيخة مروة آل خليفة، رئيسة جمعية البحرين للفنون التشكيلية، أن المعرض يُشكل حالة من التنوع والانسجام بين الأعمال المشاركة، مشيدة بتعدد التجارب واختلاف المعالجات الفنية والألوان والأساليب.

وأوضحت أن تنظيم المعرض والتنسيق بين الأعمال جاء بصورة تعكس الاهتمام بتقديم تجربة متكاملة للفنانين الشباب، مشيرة إلى أن أهمية هذه الفعاليات لا تكمن فقط في عرض الأعمال، بل في خلق مساحة للنقاش والتبادل بين الفنانين، والاستفادة من تجارب بعضهم البعض.

وأضافت أن اختيار مقر إنجاز البحرين لإقامة هذا المعرض جاء لما يمثله من بيئة داعمة للشباب، خاصة مع وجود برامج صيفية وورش فنية تستهدف فئات عمرية مختلفة، إلى جانب مشاركة خريجي الجامعات وطلبة جامعة البحرين، بما يعزز التواصل بين المواهب الجديدة والمؤسسات الداعمة للفنون.




وشهد المعرض حضورًا داعمًا من عدد من الفنانين البحرينيين أصحاب التجارب الراسخة، من بينهم الفنان حامد البوسطة ، إبراهيم الغانم ، سعيد رضّي وعباس يوسف، علي الفردان ، حسن الساري ، وهو حضور لروح التواصل بين الأجيال الفنية المختلفة، وتأكيدًا لدور الفنانين أصحاب المنجز الفني المتراكم والممتد في مساندة التجارب الشابة وتشجيعها. فلم يكن وجودهم مجرد حضور، بل مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الخبرة والتجربة الجديدة.

ومن بين المشاركات، قدمت الفنانة مريم عبدالكريم، الحاصلة على بكالوريوس الفنون والتصميم – تخصص فنون جميلة من جامعة البحرين، وماجستير الفنون من الجامعة الملكية للبنات، عملًا زيتيًا ينتمي إلى الاتجاه السريالي، تناولت من خلاله مفاهيم الأمل والحرية عبر رموز بصرية مثل الحمامة البيضاء وغصن الزيتون والبيضة.

وتوضح مريم أن العمل يعتمد على عناصر رمزية تحمل دلالات مرتبطة بالسلام والتضحيات والخسائر، مع محاولة بناء علاقة بين هذه الرموز لإيصال معنى إنساني أوسع، مشيرة إلى أن علاقتها بالرسم بدأت منذ المرحلة الابتدائية.




أما الفنانة إيمان الجار فقدمت عملًا بعنوان "على الأرض"، تناولت فيه العلاقة بين مكونات الأرض والإنسان، حيث تستكشف من خلال العمل العمق الداخلي للإنسان، فكما قد يبدو الشيء من الخارج مدهشًا، فإن داخله يحمل طبقات أكثر عمقًا وتعقيدًا. واستلهمت العمل من موقف إنساني ترك أثرًا كبيرًا لديها وتحول إلى فكرة بصرية.

وشارك الفنان مهدي معيوف، وهو فنان بحريني متعدد التخصصات وخريج قسم الفنون والتصميم بجامعة البحرين، بعمل نحتي بعنوان "الأمونيت"، مستلهمًا من الكائن البحري المنقرض الذي يحمل الاسم ذاته.




ويستند العمل إلى التكوين الحلزوني الطبيعي للأمونيت، باعتباره رمزًا للنظام والتناغم والدقة في الخلق، حيث يحول الفنان الكتلة والخامة إلى مساحة للتأمل في جمال التفاصيل الكامنة في الطبيعة، ودعوة للتفكر في العلاقة بين الفن وعظمة التكوين الإلهي.

وعن مراحل تنفيذ العمل، أوضح مهدي معيوف أن القطعة بدأت بتشكيل الطين المائي، ثم خضعت لعملية الحرق داخل الفرن لتحويلها إلى قطعة خزفية صلبة، وبعد ذلك تم تغطيتها بمادة الجليز (الطلاء الزجاجي)، لتُحرق مرة ثانية وتصبح جاهزة للعرض.

وأشار إلى أن تنفيذ العمل بهذه المراحل يحتاج إلى دقة وصبر ووقت، حيث تستغرق العملية ما يقارب خمسة إلى سبعة أيام تقريبًا، بحسب سماكة الطين وطبيعة التكوين، موضحًا أن العمل لا يقتصر على تشكيل الخامة فقط، بل يمثل رحلة تحول تنتقل فيها المادة من شكلها الأولي إلى عمل فني يحمل فكرة ومعنى.




وحضرت الهوية البحرينية في تجربة الفنانة روان الساعاتي من خلال عملها "ذهب البحرين"، الذي يجمع بين عناصر التراث البحريني والرؤية المعاصرة، في محاولة لإعادة تقديم الموروث المحلي بلغة فنية جديدة تحمل الاعتزاز بالهوية.

أما الفنانة مروة الكوهجي فقدمت عملًا بعنوان "الهدوء"، يعبر عن حالة من التأمل والسكون، مستخدمة تقنية تجمع بين التأسيس بالألوان الأكريليكية والرسم بالألوان الزيتية، في تجربة فنية تعكس اهتمامها بالتعبير عن الحالات الشعورية، حيث تمارس الفن منذ ١٣ عامًا.




وقدم الفنان راشد محمد عملًا باستخدام الألوان الأكريليكية يحمل طابعًا غير واقعي، مستلهمًا شخصية صديقه خلال رحلة إلى اليابان، موضحًا أن العمل يمثل جميع الأشخاص الذين قدموا له الدعم والتشجيع للاستمرار في الفن وتحفيزه علي المشاركة في المعارض.

كما تناول الفنان أحمد عبد الرضا في عمله قضية الهوية العربية، مركزًا على أهمية الحفاظ على اللغة العربية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الذاكرة الثقافية والهوية.

وأوضح أحمد عبد الرضا أن فكرة العمل تنطلق من إيمانه بأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء يحمل التاريخ والثقافة والقيم، وأن الحفاظ عليها يمثل حفاظًا على جزء أساسي من الهوية. وأكد أن دور الفنان لا يتوقف عند الجانب الجمالي فقط، بل يمتد ليحمل رسالة وأفكارًا تمس المجتمع والإنسان، وأن الفن قادر على التعبير عن القضايا الثقافية بأسلوب بصري يصل إلى المتلقي.




كما شاركت الفنانة شيرين فريد بعملين من تجربة تجريدية تستند إلى الحوار بين الخامة واللون والحركة، حيث يتحول اللون الذهبي من عنصر زخرفي إلى رمز للإشراق والقيمة الروحية، فيما يمنح الأسود عمقًا وغموضًا يعززان البعد التأملي. ويكشف العملان عن اهتمام واضح بالتأثيرات الملمسية والانسيابات الحرة، بما يجعل المتلقي شريكًا في اكتشاف المعنى، ويؤكد أن التجريد هنا ليس ابتعادًا عن الواقع، بل إعادة صياغة له بلغة بصرية تعتمد الإحساس أكثر من الوصف المباشر.

وتكشف الأعمال المشاركة عن تنوع واضح في الرؤى الفنية، حيث تتجاوز اللوحة حدود الشكل لتصبح مساحة للتعبير عن الإنسان والطبيعة والهوية والأسئلة الداخلية. فبعض الأعمال اعتمدت على الرمز والسرد البصري، بينما اتجهت أخرى إلى معالجة العلاقة بين الإنسان ومحيطه، مما يعكس وعيًا متناميًا لدى الفنانين الشباب بأهمية الفكرة إلى جانب الجانب الجمالي.




ويؤكد معرض الشباب دور جمعية البحرين للفنون التشكيلية في دعم الحركة الفنية، ليس فقط من خلال تنظيم المعارض، بل عبر بناء بيئة ثقافية تقوم على الاحتضان والتطوير والتشجيع، بما يساهم في استمرار مسيرة الفن التشكيلي البحريني وفتح المجال أمام أجيال


جديدة من الفنانين
.

إرسال تعليق

0 تعليقات