قلم السلام حمدي قنديل
بين يدي النفاق وعتمة القلوب نذير الوباء في زمن الالتواء
إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمات عابرة بل هو انحدار قيمي مروع أصاب صميم العلاقات الإنسانية والروابط المقدسة لقد تفشت في مجتمعاتنا ظواهر مسمومة فاستحالت البيوت التي هي مأوى السكينة إلى ساحات للعين والحسد وتحولت صلة الأرحام التي أمر الله بوصلها إلى خناجر غدر تلبس قناع الحب المزيف ووجوه منافقة تتلون بمئات الأقنعة لتخفي خلفها حقدا دفينا وأنانية مفرطة
أولا نار الحسد وعتمة السحر عبادة الشيطان في ثوب الغيرة
إن الذي يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله لا يعترض على الشخص فحسب بل هو في حقيقته معترض على قسمة رب العالمين الحسد هو الخطيئة الأولى التي أنزلت إبليس من الجنة والسحر هو الكفر بعينه الذي لا يبتغي فاعله إلا الهلاك والدمار
من القرآن الكريم يقول الله تعالى محذرا من هذه الآفة أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله
من السنة النبوية قال صلى الله عليه وسلم إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
التغليظ إن الانغماس في هذه الأفعال واللجوء للدجل لتفريق البيوت وهدم استقرار الأقارب هو انسلاخ تام عن ميثاق الإيمان ووقوع في براثن الشيطان الذي لا يريد للإنسان إلا الخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة
ثانيا المنافق ذو الوجهين الداء العضال في الأقارب والأصدقاء
ما أقبح أن يبتسم لك القريب وفي صدره حقد دفين وما أبشع أن يظهر لك الصديق مودة كاذبة بينما هو يتحين الفرصة لإسقاطك لقد أصبح النفاق ظاهرة اجتماعية حيث المنافق بين أيدينا وبأكثر من مئة وجه
صفات أهل النفاق لخصها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وزاد في رواية أخرى وإذا خاصم فجر
واقع الطلاق المرير إن تغلغل هذه الشخصيات السامة في العلاقات الزوجية من تدخلات الأهل أو كيد أخوات الزوج أو أهل الزوجة أدى إلى انفجار ظاهرة الطلاق فأصبحت البيوت تتهدم كل خمس دقائق بسبب كلمة نميمة أو عين حاسدة أو كبرياء زائف يمنع التسامح
ثالثا الشخصيات السامة ومخالفة الفطرة
الأنانية المفرطة والكبرياء هما أعداء الإنسانية من يظن أنه بظلمه للناس وتكبره عليهم سينال رفعة فهو واهم فالمسلم الحق هو من أمنه الناس لا من خافوا بوائقه
القاعدة النبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
عاقبة الكبر قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
رابعا نداء التوبة العودة إلى حياض اليقين
إلى كل من تلوث قلبه بشيء من هذا السواد إلى من سار في طريق السحر أو الحسد أو تلون بالنفاق أفق قبل فوات الأوان إن باب التوبة مفتوح لكن الطريق وعر لغير الصادقين
الرجوع إلى الله اعلم أن الرزق بيد الله وحده وأن العين والسحر لن يضرا أحدا إلا بإذن الله فكن مع الله يكن معك
سلامة الصدر طهر قلبك من الغل والحقد فالجنة لا يدخلها إلا من أتى الله بقلب سليم
الترهيب من العاقبة تذكر أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن قطيعة الرحم والتسبب في طلاق وتشريد الأسر كبيرة من الكبائر توجب اللعنة والطرد من رحمة الله
خاتمة
إن ما يحدث اليوم مخالف صريح للقرآن ومنتهك لسنة الرسول ومناقض لأصل العبادة إن العبادة ليست مجرد ركعات وسجدات بل هي خلق وأمانة وصدق فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر والحقد على الخلق فليراجع إيمانه
قال أحد الحكماء الحاسد يرى النعمة على غيره عقوبة له والمنافق يبني قصورا من الكلام ليهدم بيوتا من المودة
فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أرحامكم وطهروا بيوتكم بذكر الله والصدق قبل أن تأتي ساعة لا ينفع فيها ندم ولا تظاهر
قلم السلام حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام

0 تعليقات