Ticker

6/recent/ticker-posts

Ad Code

Responsive Advertisement

قلم السلام حمدي قنديل

 قلم السلام حمدي قنديل 

بين يدي النفاق وعتمة القلوب نذير الوباء في زمن الالتواء

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمات عابرة بل هو انحدار قيمي مروع أصاب صميم العلاقات الإنسانية والروابط المقدسة لقد تفشت في مجتمعاتنا ظواهر مسمومة فاستحالت البيوت التي هي مأوى السكينة إلى ساحات للعين والحسد وتحولت صلة الأرحام التي أمر الله بوصلها إلى خناجر غدر تلبس قناع الحب المزيف ووجوه منافقة تتلون بمئات الأقنعة لتخفي خلفها حقدا دفينا وأنانية مفرطة

أولا نار الحسد وعتمة السحر عبادة الشيطان في ثوب الغيرة

إن الذي يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله لا يعترض على الشخص فحسب بل هو في حقيقته معترض على قسمة رب العالمين الحسد هو الخطيئة الأولى التي أنزلت إبليس من الجنة والسحر هو الكفر بعينه الذي لا يبتغي فاعله إلا الهلاك والدمار

من القرآن الكريم يقول الله تعالى محذرا من هذه الآفة أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله

من السنة النبوية قال صلى الله عليه وسلم إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب

التغليظ إن الانغماس في هذه الأفعال واللجوء للدجل لتفريق البيوت وهدم استقرار الأقارب هو انسلاخ تام عن ميثاق الإيمان ووقوع في براثن الشيطان الذي لا يريد للإنسان إلا الخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة

ثانيا المنافق ذو الوجهين الداء العضال في الأقارب والأصدقاء

ما أقبح أن يبتسم لك القريب وفي صدره حقد دفين وما أبشع أن يظهر لك الصديق مودة كاذبة بينما هو يتحين الفرصة لإسقاطك لقد أصبح النفاق ظاهرة اجتماعية حيث المنافق بين أيدينا وبأكثر من مئة وجه

صفات أهل النفاق لخصها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وزاد في رواية أخرى وإذا خاصم فجر

واقع الطلاق المرير إن تغلغل هذه الشخصيات السامة في العلاقات الزوجية من تدخلات الأهل أو كيد أخوات الزوج أو أهل الزوجة أدى إلى انفجار ظاهرة الطلاق فأصبحت البيوت تتهدم كل خمس دقائق بسبب كلمة نميمة أو عين حاسدة أو كبرياء زائف يمنع التسامح

ثالثا الشخصيات السامة ومخالفة الفطرة

الأنانية المفرطة والكبرياء هما أعداء الإنسانية من يظن أنه بظلمه للناس وتكبره عليهم سينال رفعة فهو واهم فالمسلم الحق هو من أمنه الناس لا من خافوا بوائقه

القاعدة النبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

عاقبة الكبر قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر

رابعا نداء التوبة العودة إلى حياض اليقين

إلى كل من تلوث قلبه بشيء من هذا السواد إلى من سار في طريق السحر أو الحسد أو تلون بالنفاق أفق قبل فوات الأوان إن باب التوبة مفتوح لكن الطريق وعر لغير الصادقين

الرجوع إلى الله اعلم أن الرزق بيد الله وحده وأن العين والسحر لن يضرا أحدا إلا بإذن الله فكن مع الله يكن معك

سلامة الصدر طهر قلبك من الغل والحقد فالجنة لا يدخلها إلا من أتى الله بقلب سليم

الترهيب من العاقبة تذكر أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن قطيعة الرحم والتسبب في طلاق وتشريد الأسر كبيرة من الكبائر توجب اللعنة والطرد من رحمة الله

خاتمة

إن ما يحدث اليوم مخالف صريح للقرآن ومنتهك لسنة الرسول ومناقض لأصل العبادة إن العبادة ليست مجرد ركعات وسجدات بل هي خلق وأمانة وصدق فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر والحقد على الخلق فليراجع إيمانه

قال أحد الحكماء الحاسد يرى النعمة على غيره عقوبة له والمنافق يبني قصورا من الكلام ليهدم بيوتا من المودة

فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أرحامكم وطهروا بيوتكم بذكر الله والصدق قبل أن تأتي ساعة لا ينفع فيها ندم ولا تظاهر

قلم السلام حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام

إرسال تعليق

0 تعليقات